سجل كلٌ من المنتخب الهولندي والإسباني بدايةً "باهرة" في نهائيات كأس أوروبا 2008 المقامة في النمسا وسويسرا حتى 29 من الشهر الجاري، لكن المباريات الافتتاحية لا تعني "الكثير" استناداً إلى ما يظهره التاريخ القريب.
فالمنتخب الهولندي سجل بدايةً "نارية" تذكر بمنتخبات 1974 و1978 و1988، وذلك بعدما سحق نظيره الإيطالي بطل العالم بثلاثيةٍ نظيفة سجلها عبر هجماتٍ سريعة مباغتة جعلت دفاع "الأتسوري" مشلولاً، في حين أظهرت إسبانيا أنها مستعدة لتمحو صورة المنتخب الذي يرشح للوصول حتى النهاية، لكنه يخرج دائماً خالي الوفاض وذلك بعد فوزها على روسيا 4-1 بفضل ثلاثية مهاجم فالنسيا دافيد فيا الذي أصبح أول لاعب يسجل "هاتريك" في النهائيات منذ 8 أعوام.
ورغم هذه البداية القوية لهولندا وإسبانيا فإن هاتين النتيجتين لا تعنيان الكثير، فالتاريخ القريب يذكر بما حصل مع المنتخب البرتغالي الذي خسر مباراته الافتتاحية في النهائيات التي استضافها عام 2004 وكانت أمام اليونان، إلا أنه نفض عن نفسه غبار هذا السقوط ووصل إلى المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام اليونان مجدداً.
ويعني هذا الأمر أن الخسارتين اللتين تلقتهما إيطاليا وروسيا لا تعنيان نهاية العالم بالنسبة لمنتخبي المدربين روبرتو دونادوني والهولندي غوس هيدينك خصوصاً أن "الأتسوري" لطالما سجل بداياتٍ سيئة في البطولات الكبرى لكنه تجاوزها لاحقاً وحقق النتائج المطلوبة كما كان الحال في مونديال 1982 عندما تعادل في مبارياته الثلاث في الدور الأول لكنه وصل بعدها إلى النهائي وتوج باللقب.
كما أن الإيطاليين اختبروا السيناريو ذاته في مونديال 1994 عندما عانوا الأمرين في الدور الأول بخسارة المباراة الافتتاحية أمام إيرلندا 0-1، لكنهم عادوا وفازوا على النرويج 1-0 بعشرة لاعبين ومن ثم تعادلوا مع المكسيك 1-1 وتأهلوا إلى الدور الثاني، ومن ثم واصلوا مشوارهم حتى المباراة النهائية قبل أن يخسروا أمام البرازيل بركلات الترجيح.
وستكون مباراة هولندا وفرنسا الاختبار الذي سيثبت فيه رجال المدرب ماركو فان باستن بأن النتيجة التي حققوها في الجولة الافتتاحية لم تكن "صدفة"، بل أنهم حاضرون بشكل جدي للظفر باللقب للمرة الثانية بعد عام 1988، إلا أنهم سيواجهون منتخباً في وضعٍ مشابه للإيطاليين لأنه تعادل في مباراته الأولى مع رومانيا، حيث سيسعى إلى تعويض هذه النتيجة في الجولة الثانية.
واختبر رجال المدرب ريمون دومينيك السيناريو ذاته خلال المونديال الأخير في ألمانيا عام 2006 عندما تعادلوا في أول مباراتين لكنهم عادوا واستفاقوا ليصلوا بعدها إلى المباراة النهائية حيث خسروا أمام إيطاليا بركلات الترجيح، وكانوا قد أطاحوا في طريقهم إلى النهائي بالمنتخب الإسباني في الدور ثمن النهائي.
وستكون مواجهة فرنسا وهولندا الثالثة في نهائيات المسابقة القارية بعد ربع نهائي نسخة 1996 في إنجلترا عندما فازت فرنسا بركلات الترجيح 5-4 (الوقتان الأصلي والإضافي (0-0) قبل أن تثأر هولندا في 2000 خلال النسخة التي استضافتها مع بلجيكا وذلك بفوزها 3-2 خلال الدور الأول دون أن تمنع "الديوك" من مواصلة المشوار حتى النهائي والفوز على إيطاليا التي كانت أطاحت بدورها بهولندا بالذات في الدور نصف النهائي وعبر ركلات الترجيح بفضل تألق الحارس فرانشيسكو تولدو.
والتقى الطرفان في 21 مناسبة في السابق 17 منها ودية واثنتان منها في تصفيات مونديال 1982 عندما فازت هولندا 1-0 في روتردام ثم خسرت 0-2 في باريس.
ويتفوق الهولنديون في مجمل اللقاءات بين الطرفين بتسعة انتصارات مقابل 8 هزائم و 4 تعادلات علماً بأن آخر لقاء بينهما يعود إلى 31 مارس 2004 عندما تعادلا ودياً 0-0 في روتردام.
أما ناحية للإسبان فالتاريخ الحديث لا يقف إلى جانبهم لأنهم استهلوا مونديال 2006 بفوزٍ عريض على أوكرانيا قوامه أربعة أهداف نظيفة منها ثنائية لفيا بالذات جعلت الجميع يعتقد بأن رجال آراغونيس باتوا مستعدين للحصول على لقب المونديال للمرة الأولى في تاريخهم واللقب القاري الثاني لهم بعد تتوجهم بلقب كأس أوروبا عام 1964، إلا أنهم عادوا وودعوا البطولة من دورها الثاني أمام الفرنسيين (1-3).
وسيؤكد الإسبان نتيجة مباراتهم الأولى عندما يتواجهون السبت مع السويد في مباراة قوية خصوصاً بعد فوز الأخيرة على اليونان حاملة اللقب 2-0 أمس الثلاثاء.
وكانت إسبانيا والسويد تواجهتا في التصفيات المؤهلة إلى النهائيات وتصدرت إسبانيا المجموعة السادسة بفارق نقطتين عن السويد التي فازت ذهاباً في سولنا 2-0 قبل أن تخسر إياباً في مدريد 0-3 في مباراة كانت حاسمة بالنسبة للإسبان من أجل إنعاش آمالهم في التأهل.
والتقى الطرفان في 11 مناسبة في السابق وكانت الغلبة لإسبانيا باربع انتصارات مقابل 3 هزائم و4 تعادلات، و7 من هذه المباريات كانت ودية إلى جانب مواجهتين في مونديالي 1950 عندما فازت السويد 3-1 في ساو باولو، و1978 عندما فازت إسبانيا 1-0 في بوينس آيرس.